الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
في خرجة إعلامية خارج السياق، نشر أحد المواقع الإخبارية الوطنية لائحة قال إنها تضم "نوابا برلمانيين عن حزب الاستقلال لم يشاركوا بتوجيه الأسئلة الشفوية خلال الولاية التشريعية الحالية"، في خطوة وصفت من طرف متابعين بأنها تفتقر إلى الدقة والإنصاف، وتعكس قراءة اختزالية للعمل البرلماني، تقوم على حصره في معيار انتقائي يقتصر على جانب واحد، متجاهلا الأبعاد المتعددة التي تقوم عليها المهام التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية.
فالعمل البرلماني لا يقاس فقط بعدد الأسئلة الشفوية، بل يشمل الحضور في الجلسات العامة، والمشاركة في أشغال اللجان، والترافع عن القضايا الوطنية، إضافة إلى العمل الميداني والتواصل المباشر مع القطاعات الحكومية لحل مختلف الإشكالات والانشغالات التي تهم المواطنين.
غير أن إسقاط إسم النائب البرلماني عن إقليم العيون وعضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، السيد مولاي حمدي ولد الرشيد ضمن هذه اللائحة المنتقاة، خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى الحضور الدائم لهذا النائب البرلماني داخل المؤسسة التشريعية، والتزامه المستمر بمهامه التمثيلية رغم مهامه المتعددة و المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتقه .
فقد ظل مولاي حمدي ولد الرشيد حريصا على الحضور المنتظم والفاعل في مختلف جلسات البرلمان، رغم التزاماته المرتبطة برئاسته للمجلس الجماعي للعيون إلى جانب مهامه الحزبية وانشغالاته المهنية كرجل أعمال، حيث ينتقل بانتظام إلى العاصمة الرباط لضمان مشاركته الكاملة في الجلسات البرلمانية، في تعبير واضح وجلي عن حرصه على أداء واجبه الدستوري بكل جدية ومسؤولية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فقبل أيام معدودة، ترأس ولد الرشيد بمدينة العيون تجمعا جماهيريا حاشدا نظمه حزب الاستقلال بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، بمشاركة تجاوزت 37 ألف شخصا، ومباشرة بعد اختتام أشغال هذا اللقاء، تنقل إلى الرباط لحضور جلسة مجلس النواب المنعقدة في اليوم الموالي، في مشهد جسد حرص الرجل على أداء واجبه البرلماني وتحمله أمانة تمثيل الساكنة رغم الصعاب و جسامة الإكراهات .
وبعيدا عن منطق الاستعراض الإعلامي، لطالما انخرط النائب البرلماني عن إقليم العيون خلال الولاية التشريعية الحالية، في لقاءات مباشرة مع وزراء ومسؤولي قطاعات حكومية مختلفة، بهدف الترافع حول عدد من القضايا المرتبطة بالإقليم وبانشغالات الساكنة، في مقاربة تعتمد النجاعة والنتائج، بعيدا عن منطق الاستعراض الإعلامي.
وشكّل استقباله لعدد من الوزراء بمدينة العيون، وتنظيمه لقاءات تواصلية مباشرة بينهم وبين الساكنة، نموذجا لربط العمل البرلماني بالفعل الميداني والاستجابة العملية لانشغالات المواطنين، فيما ستظل لحظة ترؤسه، لجلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، محطة فارقة في مساره السياسي، لما تحمله من دلالات مؤسساتية ورمزية، تعكس حجم الثقة التي يحظى بها، وتكرس رصيده الغني بالإنجازات والمواقف السياسية الراسخة .
كما ارتبط اسم النائب البرلماني مولاي حمدي ولد الرشيد خلال هذه الولاية، بالحضور البارز في العديدة من المحطات الوطنية، التي سيخلدها السجل الذهبي لبرلمان المملكة، خاصة فيما يتعلق بالدفاع عن القضية الوطنية الأولى، فمن موقعه كنائب برلماني وباعتباره واحدا من أبناء الصحراء، راكم ولد الرشيد مرافعات قوية نافح فيها عن الوحدة الترابية للمملكة، كان آخرها خلال الجلسة العمومية المشتركة لمجلسي البرلمان التي انعقدت في 3 نونبر 2025، عقب صدور قرار مجلس الأمن الدولي التاريخي رقم 2797 .
إن إدراج اسم نائب برلماني بهذه الثقل السياسي والتمثيلي ضمن لائحة تعتمد معيارا انتقائيا لتقييم الأداء البرلماني، يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخرجة التي تروج لافتراءات قد تسيء للعمل البرلماني وتضعف الثقة في المؤسسات الإعلامية، بدل أن تسهم في تقييم موضوعي ومسؤول لأداء المنتخبين، ويضمن إعطاء كل ذي حق حقه.
فالحضور البارز والفاعل للنائب البرلماني مولاي حمدي ولد الرشيد داخل المؤسسة التشريعية منذ أن حظي بثقة ساكنة العيون، والتزامه المتواصل بالدفاع عن قضايا المواطنين وهمومهم، ومرافعاته القوية دفاعا عن القضايا الوطنية الكبرى والتي ستبقى راسخة في الذاكرة البرلمانية والسياسية، كلها عناصر كافية لدحض سردية الغياب التي حاول البعض الترويج لها، وتؤكد أن العمل البرلماني لا يُختزل في عدد الأسئلة، بل يقاس بالحضور الفاعل، وبالقدرة على إيصال صوت المواطنين والدفاع عن مشاكلهم وانشغالاتهم وبلورت الحلول لها .
ومن الضروري التأكيد، في مواجهة محاولات التشويه أو التضليل هذه، أن تقييم العمل البرلماني لا يمكن اختزاله بلحظة عابرة أو بسؤال شفوي معزول، فالبرلمان ليس مجرد منصة للظهور الإعلامي، بل هو فضاء للتشريع، وأداة لمراقبة أداء الحكومة، ومنصة لتقييم السياسات العمومية.
فالمؤسسة التشريعية هي ميدان للترافع الجاد عن مصالح المواطنين والانخراط الفعلي في حل مشكلاتهم، ويُنجز جزء أساسي من هذا العمل داخل اللجان الدائمة، حيث تناقش القوانين وتتعدل النصوص، وتتساءل القطاعات الحكومية، وتتابع السياسات العمومية بدقة، بعيدا عن منطق العناوين المثيرة والإحصاءات المجتزأة، أما الأسئلة الشفوية، فهي مجرد أداة من بين أدوات عدة، إلى جانب الأسئلة الكتابية التي تلزم الحكومة بتقديم أجوبة مفصلة لها ومدعمة بالتعليل، وتظل محفوظة في السجل المؤسساتي، وليس في أرشيف الإثارة الإعلامية أو التقييم السطحي الذي يستهدف تشويه صورة النواب.
فيما يبقى السؤال الجوهري في هذه الخرجة لماذا التركيز على حزب الاستقلال دون غيره من الأحزاب رغم أن كل النواب، وبغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، يملكون نفس أدوات العمل البرلماني، بما يشمل الأسئلة الشفوية والكتابية، والمرافعات، واللجان، والترافع عن مصالح المواطنين ؟
وفي المحصلة، يظل تقييم الأداء النيابي مسؤولية تقتضي اعتماد مقاربة شمولية ومتوازنة، تنصف الجهود المبذولة داخل المؤسسة التشريعية وخارجها، وتراعي تعدد أدوار النائب البرلماني واختلاف أساليب اشتغاله، أما التقييم الانتقائي فلا يخدم الحقيقة ولا النقاش العمومي الرصين، بقدر ما يربك الرأي العام ويسيء إلى صورة المؤسسة التشريعية، وهو ما يؤكد الحاجة الملحة إلى إعلام مهني ومسؤول، يضع الوقائع في سياقها الصحيح، ويساهم في ترسيخ الثقة في المؤسسات وتعزيز النقاش الديمقراطي البناء .